أحمد بن عميرة المخزومي

97

تاريخ ميورقه

ورأى السفن لجانب البر سراعا ، فصحّ الأمر عنده بما انضمّ من القرائن إلى الأنباء ، وبقي مترددا في الجماعة بين القتل والإحياء « 1 » . ثم عزم على استبقائهم ، وأمر باستدعائهم ، فسمح لهم بالصّفح والعفو ، وعرّفهم بخبر العدو ، وأمرهم بالتجهز للغزو ، فخرجوا إلى دورهم ، وكأنما أنشروا من قبورهم « 2 » . وتقدّم الوالي بالتنوير في البرج المنيف ، وجعله في استنفار الرعية علامة هي مناط التكليف ، فقال الناس نار وراءها جندلة المراجم « 3 » ، / 23 / ووافدها وافد البراجم « 4 » . وإنما أراد أن يوقع في شرك شررها ، وتتم له حيلة تبسّطنا من

--> - بانتالو Pantaleu وهي القوات التي خاضت أول معركة مع المسلمين في سانتا بونزا ، وذهب القسم الآخر إلى ميناء بوراسا Porrasa حيث التقى بالمسلمين في معركة بورتوبي الواقعة على بعد 5 كلم من مدينة ميورقة في الثامن عشر من شهر شوال . يوسف أشباخ ، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ، ج 2 ، ص 172 . Clements Markham . The Story of Majorca and Minorca pp 13 - 16 . ( 1 ) طباق الإيجاب بين " القتل والإحياء " . ( 2 ) كناية عن الوضع الصعب الذي كان يعاني منه الأسرى . ( 3 ) الجندل : الحجارة والواحدة جندلة . والمراجم جمع مرجام وهو الذي ترجم وترمى به الحجارة . قال أمية الهذلي : تمرّ كجندلة المنجنيق * يرمي بها السور يوم القتال الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 1002 . لسان العرب ، ج 11 ، ص 128 . ( 4 ) إن الشقي وافد البراجم : مثل عربي يضرب لمن يوقع نفسه في هلكة طمعا . والقائل هو عمرو بن هند الملك ، والسبب هو أن سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاه وهرب ، فنذر الانتقام وأحرق به مائة من تميم وتسعة وتسعين من بني دارم وكلهم من النساء والصبيان ، ولم يقتل سوى رجلا واحدا من البراجم يسمّى عمارا . وكان عمرو بن هند الملك قد أعدّ ذات يوم نارا ليحرق بها عجوزا تميمية ، فلما رأى عمار الدخان يسطع قصده ظنا منه أنه طعام ، فوجد عنده عمرو بن هند في رجاله . وبعد أن سأله عن سبب قدومه قال له : إن الشقي وافد البراجم ، وأمر به فألقي في النار ، وذهبت كلمته مثلا وفي ذلك يقول جرير : وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم * وأدرك عمارا شقي البراجم -